التاريخ : 610 من ميلاد المسيح
الساعه : 8 صباحاً
المكان : مكة ( قرية جبليه غرب جزيرة العرب ذات طابع ديني تحج أليها بعض قبائل العرب اتباعً لما بقي من سيرة ابائهم الذين كانوا يحجون الى الكعبه التي بناها النبي أبراهيم فى هذه القريه ..)
السلطه الحاكمه : كان حكم قبلي بيد قبيلة يقال لها قريش .
وقريش مثل غيرها من قبائل العرب كانت ذات فروع وبطون كثيره
كان أشهر فروعها ( بني أميه , وبني هاشم )
وكعادة بشريه يحب الانسان ان يكون له نظير مساو له فى القوة مخالف له فى الاتجاه .
كان الامر بين الفرعين القويين لا يخلوا من تنافس او عداوة او غيره او تحدي فى الكرم و الشعر و الفروسيه ولان ما يتنافسان عليه اشياء فى قدرة البشر كان التعويض مسألة وقت لأحد الطرفين , لذا كانت الانتصارات بينهم سجال , كانت الكفه فى كثير من الاحيان متساويه , حتى جاءت اللحظه الذي حقق فيها بني هاشم الانتصار الذي لا مثيل له .
اعلان للثوره :
الساعه : 9 صباحاً
بينما كان الناس فى حالتهم المعتاده كل صباح , القليل يطوف بالكعبه , الكثير يقفون امام اصنامهم التي ملئت المكان يقدمون لها القرابين او يطلبون منها العون , هناك قوافل من الجمال تهبط الى المكان وقوافل أخرى تخرج منه .. فهذه القرية الصخريه القاسيه تعيش على التجاره التي انعشتها مكانتها الدينيه بين قبائل العرب
فى تلك اللحظه ظهر بين رجل فى ( الاربعين ) من عمره .. صعد جبل الصفا المطل على الكعبه
صرخ فيهم … انحنت الاعناق الى مصدر الصوت .. ثم تجمعت الناس حول الرجل .. كثرة الكلام حول الرجل .. ماذا يريد .. ما الذي حدث ..من يكون .. قال احدهم انه فتى يقال له محمد بن عبدالله من بني هاشم .
قل ماذا تريد .. لقد أشغلتنا .. تكلم يارجل
قال اني نذير لكم من عذاب أليم … البعض من الكبار فهم الرساله .. لقد تنبأ الرجل ! ..من بين الحشود خرج رجل سمين ابيض ذو كرش .. صرخ فى محمد وهو يشير أليه بيده .. تباً لك تباُ لك يا محمد اليهذا جمعتنا .. كان اكثر ما جعل محمد يشعر بالالم ان الرجل كان عمه .. هبط محمد من فوق الجبل وتسلل مغادراً بين الحشود .. تتهامس حوله الاصوات ..
كانت كلماته .. ثورة على العادات والتقاليد .. وثورة على السلطة الحاكمه .. وثورة على عبادة الاصنام .. وعلى عبودية البشر للبشر .. وثورة ضد الظلم
بعد ساعات كان كبار القوم من ( بني اميه ) وغيرهم يجتمعون فى ظل الكعبه .. فى مجالسهم
قال احدهم .. كنا نعرف بأمر محمد .. وعن ما حدث له فى الغار , قلنا لعل الالهة مسته بسوء .. لم نهتم فقد كان الامر شئ يخصه هو وقومه ( بني هاشم ) ولكن ان يحاول فرض أمره على ( كل مكه ) فهو شئ لم نكن نتصوره ..
- لقد كان الامر بينا وبين بني هاشم سجال .. فى الشعر ..والشجاعة ..والقوه .. ولكن ان يتنباً منهم رجل فهذا شئ لم نتوقعه ابداً .. كيف سنغلبهم .. كيف نأتي بنبي من عنادنا !!
- بالتاكيد سنواجه قومه بني هاشم , يجب ان يجبروه على السكوت .. والا سندمون كثيراً .
التفسير القبلي لما حدث كان هو المسيطر على المجلس فكلمات محمد مجرد ( تحدي جديد ) بين بني اميه وبني هاشم
واستمر دعوة الرسول لعدة سنوات , البعض من بني اميه دخلوا فى الاسلام عن قناعه وجعلوا القبلية خلف ظهورهم
والبعض الآخر منهم مثل ابوسفيان بن حرب كانوا يعرفون انه دين الحق ولكن منعتهم نعراتهم القبليه من الدخول مباشرتاً فى الاسلام نكاية ببني هاشم
ومرت الايام ….
هانحن فى المدينة المنوره .. كان الرسول حريصاً على بناء مجتمع واحد متكامل فى جو من الاخوه والتراحم ولكن العربي لازال يمجد القبيلة فى قرارة نفسه و ما بين حين وآخر كانت تنشب خلافات بين فرعي المدينه المسلمين( الاوس والخزرج ) حتى فى حضرت الرسول !! اما المهاجرين فأن الرماد لازال دافئ بين بني اميه و بني هاشم منهم
ومرت الايام
توفي الرسول , اجتمع انصار المدينة ( منفردين ) فى سقيفة بني ساعده غرب المسجد النبوي لأختيار خليفة الرسول منهم , وصل الخبر الى الشيخان ابوبكر وعمر واسرعا الى المكان وفي لحظة من الجدال رفع عمر يد ابوبكر لمبايعته خليفه حسماً للجدال , لم يظهر ابوبكر حماستاً للامر.. ايد اكثر الحاضرين اختياره وبايعوه , كان الصحابه المجتمعين فى السقيفه من كبار الصحابه ومن الحلقه الاقرب للرسول رجال اتسموا بالايثار وتقديم مصلحة الامه على مصلحة القبيله او الدوافع الخاصه وهي اخلاق اختفت تدريجياً فيما بعد فى اختيار الخلافاء
تفاجأ علي بن ابي طالب ( ذو الـ35 عاماً ) بالاختيار و سرعة الاتفاق , كانت لديه ( رؤيه ثابته ) ان الامر بعد الرسول لابد ان يكون فى اهل بيت الرسول .. بقي علي في بيته مع قليل من الصحابه الذين تبنوا نفس الرؤيه فى ( احتجاج صامت ) ولكنه فى النهايه رضي بالامر .. وبقي فى المدينه .. لكنه عاش فيما يشبه الانعزال واكتفى بشئونه الخاصه !
ثم تولى عمر بن الخطاب الخلافه بتوصية من ( ابوبكر ) لم يكن ابوبكر او عمر من بني اميه ولا من بني هاشم .
أتسمت العلاقه بين عمر وعلي بالموده والتعاون واعاد عمر لأهل البيت ما اخذ منهم .. بل وتزوج من احدى بنات علي
ترك عمر الخلافة من بعده شورى بين ستة اشخاص يتم اختيار احدهم كخليفة بينهم ( على بن ابي طالب - وعمره 47عام ) و ( عثمان بن عفان - وعمره 70 عام )
( علي ) من بني هاشم و ( عثمان ) من بني اميه ..
أسفرت المشاورات التي ادارها عبدالرحمن بن عوف عن اختيار عثمان خليفه , حز فى نفس ( على ) تلك النتيجه ولكنه فى النهايه رضي بأختيار الاغلبيه . لو عارض اختيار عثمان فلما لم يعارض ابوبكر وعمر من قبل .
ومرت الايام ..
مع الايام زادت سيطرت الامويين على الدوله ومناصبها و حظي الكثير منهم بالنفوذ والامتيازات مما اثار نقمة الناس
بعد 12 عاماً من خلافته جاءت وفود كبيره وغاضبه من العراق ومصر الى المدينه لعثمان( الذي اصبح فى 82 من عمره ) تشتكي له من ظلم الولاة وخاصةالامويين الذين عينهم .. دب الخلاف والجدال بين الوفود الغاضبه وعثمان ..الى حد محاصرتهم لبيت عثمان .. سهولة الحصار تفسر انه رغم تضخم الدوله وازدهار مدنها ادارياً وعمرانياً بقيت المدينه ( العاصمه ) على بساطتها ولم يذكر التاريخ ان ابوبكر او عمر اوعثمان كانت لهم قصور محروسه يحكمون الدولة من خلالها بل هجر المدينة الكثير من الصحابه والتابعين فى دفعات متتاليه فبعد موت الرسول لم يرغب البعض فى العيش فى صحراء الجزيرة العربيه الشديدة الحر .. القليلة الموارد .. والمناصب ! .
شارك بعض الصحابة فى حماية عثمان من اي محاولة لقتله وكان منهم علي .
كانت الثوره ضد عثمان فى موسم الحج وهذا يفسر سهولة جمع اعداد كبيره من المحتجين من اهل العراق وتوجيههم بل واثارة انحاء اخرى من العالم الاسلامي كالمصريين فى موسم الحج لتواكب حركة الاحتجاج ومن وجهة نظر بشريه لايمكن ان يتم جمع اعداد كبيره من البشر وتوجيههم نحو هدف معين الا اذا كان هناك قوه محركه لهذه الجموع استغلت ظرف مناسب ( الحج ) لتنفيذ ما تريد !!
قتل عثمان فى ظروف غامضه ! فى عام 36 هـ كان موته سيمر دون مشاكل - لكن القبيله كانت حاضره هنا - فعثمان ليس كأي احد ( انه من بني أميه )
اختير ( علي بن ابي طالب وعمره 59 عام ) خليفة للمسلمين ..فى اليوم التالي لمقتل عثمان .. رغم عدم حماسته للامر , بايع الكثير من الناس ( علي ) ولكن لم يكن هناك اجماع كامل على اختيار علي … والحاضرين من بني اميه لم يبايعوه بل توجهوا الى الشام .. التي كان يحكمها معاوية بن ابي سفيان ( الاموي ) .
نقطة التحول :
فى اولى قراراته : رغم ان البعض نصحه بالتروي عزل علي بن ابي طالب الولاة الذين عينهم ( عثمان ) بمن فيهم الصحابي معاوية بن ابي سفيان بن حرب حاكم دمشق لعشرين عاماً مضت .. كما عزل والي الكوفه ابو موسى الاشعري وعين آخر بدلاً عنه على الكوفه ..
رد معاويه : رفض معاوية تنفيذ قرار العزل .. ورفض مبايعة علي بن ابي طالب الا بعد ان يعاقب من قتل ابن عمه عثمان , كان معاويه واقع تحت فكرة الثأر القبلي والغضب لابن عمه وهو امر لامفر منه فى الاعراف القبليه
ولكن علي رفض البت فى قتلت عثمان الا بعد ان يبايع معاوية له بالخلافه
وكيف لعلي ان يقبض ويقتص من قتلت عثمان وقد تسللوا الى ثوار معظمهم من اهل العراق وهم ثوار احتلوا المدينه بالفعل , ثوار كارهون لبني اميه وينادون بالخلافة لعلي بن ابي طالب نكاية ببني اميه وهم وقد قطعوا المسافات وتكبدوا المشاق ليسوا على استعداد ان ينتهي الامر بتولي فرد اخر من بني اميه الخلافه ..
المواجهه :
وببراعه سياسيه اثار معاويه النار من تحت الرماد الساخن بين ( بني اميه وبني هاشم ) أشارة اصابع الاتهام الى بني هاشم .. وثار الجدل والخلاف بين علي ومعاويه
بعد اشهر قليله حدثت اول مواجهة عسكرية بينهما فى (صفين ) عام 37هـ فبعد ان وصل التفاوض بين الطرفين الى طريق مسدود وقعة المعركه واوشك علي فى الانتصار ولان ( الحرب خدعه ) رفعت المصاحف فوق رماح جيش معاويه بتوصية من عمرو بن العاص .. من اجل التفاوض .. توقع علي وهو المحارب المتمرس ان فى الامر خدعه وحذر اتباعه.. لكن البعض منهم ضغطوا عليه ليوقف القتال ..وليجلس للتحكيم .. بعض المتشددين من اتباع علي






















